حياة المؤلف بيراعه

النسب والأسرة
انتقل والدي الماجد سيدمحمود وهو من الخطباء الأتقياء إلی رحمة الله في اليوم الخامس من شهر آبان لسنة 1355 شمسياً الموافق لليوم السابع والعشرين من شهر أوکتبر لعام 1976 ميلادياً بأصفهان في عمر کان 96 سنة، ودفن في القسم الشمالي من قطعة کُلزار في مقبرة تخت فولاذ بأصفهان. وأما والدتي الماجدة آمنة بيغُم ابنة المرحوم آقا سيدمحمود، فقد توفّيت في شهر بهمن لعام 1344 شمسياً المطابق لشهر يناير عام 1966م، وجثمانها ووري الثری في قطعة کُلزار الحديثة (جنوبي کلزار القديمة). لقد تبقّی من أبي ولدان وبنت. أنا وسيدحسين أحمدي وهو من رجال الدين يقطن أصفهان، ورُقية بيغُم والتي توفيت في شبابها.
کان جدّي من الأم من رجال الدين البارزين ومن السادة الأشراف الذين کانوا موضع تکريم لدی سکان منطقة کوهبايه وبَرزاوند التابعة لأَردِستان، ومضجعه في قرية تودِشک التي تقع علی الکيلومتر الـ95 في طريق أصفهان ــ نائين. وأما جدّي من الأب، فهو المرحوم آقا الحاج ميرمحمد علي والذي توفي سنة 1350 قمرياً في عمر يبلغ 94 عاماً ودفن في کربلاء. کان الجدّان من الأب والأم من العلماء وبجانب العلم يشتغلان بالتجارة، ومحل سکناهم في إحدی قری منطقة کوهبايه بأصفهان تدعی «أَلُون آباد».
يصل نسبنا إلی الإمام موسی بن جعفر عليهما السلام عبر 34 وسيطاً، ومشجرتنا موجودة.
منذ عام 1333 هـ تعرض بکثرة أغلب قری منطقة أردستان ونائين وکوهبايه للهجوم والنهب والقتل من قبل اللصوص والسّراق.
 
فترة التبليغ
لم يکن عندي عزم علی ارتقاء المنبر والقيام بالتبليغ، لکنه لما جئت إلی مدرسة «صدر» الدينية للتدريس، کنت ألقي مواعظ وأنا جالس علی الأرض للطلاب ليالي الجمعة والسبت في مَدرَس المدرسة. وقد يشارک المجلس بعض المهنيين في السوق مما سبّب أن أرتقي المنبر في شهر رمضان لإحدی السنوات في الفترة المسائية. وآل الأمر إلی أن دعاني بعضهم إلی الوعظ والتبليغ، لکنه لما لم يکن فيّ عزم علی هذا العمل ومن جهة أخری کانوا هم مصرّين، راجعوا المرحوم آية الله الحاج آقا رحيم أرباب وتوسلوا إليه للوساطة. فقال سماحته لي: من الفرض عليکم إرشاد الناس وتوعيتهم.
کان منهجي في التبليغ منذ البداية أن أعارض البدع ومظاهر الغلو والإغراق والکذب والتي قد اختلطت بکثير من أحکام الإسلام. وکانت مخالفتي لها عبر الاستدلال بالکتاب والسنة والأدلة العقلية؛ فأرفض الروايات المخالفة للقرآن والمضادّة لمذهب الشيعة رفضاً باتّاً وکذلک التفاسير الخاطئة لبعض الآيات.
وتسبّب هذا المنهج في ظهور خلافات يمکن معرفتها عن عمق عبر مراجعة خطبي وتأليفاتي. وکانت غايتي إجمالياً أن يَخلُص الجوهر المنور لدين الإسلام المبين ومذهب الشيعة الذي نشأ عن نص الکتاب الإلهي والأحاديث النبوية المتواترة يخلص عن البدع والأخطاء ليتلقی القبول لدی جميع العقلاء، ولم يکن مجالاً لأحد أن يتهمه بنقطة ضعف، ومن جانب آخر، يصدّق ويذعن کل صاحب رأي أن هذا الدين لم يکن مصنوعاً بأيدي الإنسان، بل هو وحي إلهي، مما يؤول إلی أن تزول شکوکه وشبهاته، ويقوم هو بتنفيذ الأحکام الإسلامية في حياته، لکنه بکثير من الأسف کان الذين لهم فکرة کهذه أقل من عدد أصابع يد واحدة، لهذا لم نصل إلی نتيجة مرغوب فيها في طريقنا إلی تلک الغاية العالية المتعالية، لکنه أرجو أن تکون التأليفات والتصنيفات التي بذلت عمراً لإعدادها  نافعة في المستقبل وتستفيد منها الأمة الإسلامية. علماً بأن الناس ما لم يترجم العقل والإنصاف والتجارب إلی الواقع، وما لم يحاربوا شيطان النفس، وما لم يعرضوا عن الجاه والمال الحرام، والخلاصة ما لم يطهّروا ويصفّوا باطنهم وظاهرهم من الأرجاس، لا يمکنهم الوصول إلی النتيجة المطلوبة؛ کما يقول الشاعر العارف الفارسي الکبير الحکيم السنائي الغزنوي ما مضمونه:
ما فيه البقر والحمار والحرث والعقار ليس القلب، بل هو قرية .
والعالِـم الذي تسمع منه القول فقط ولم تر فيه العمل فهو الغول.
تکون ضالاً لأنک ضيّعت الطريق؛ ولم يعرف العزّ، لهذا تکون ذليلاً.
 
منهجي في الدراسة
قمت منذ بداية التحصيل بحفظ القرآن. وحين تعلّم قواعد العربية وأدبها کنت أحفظ جميع الأشعار التي کانت محل شاهد في الکتب الأدبية. بدأ هذا العمل من کتاب نصاب الصبيان. وفي خلاله کنت جادّاً في حفظ الأحاديث. فحفظت نهج البلاغة وکثيراً من روايات الکتب الأربعة الشيعية وکتب الشيخ الصدوق، کما قمت بحفظ القصائد السبعة لابن أبي الحديد والمعلقات السبع وقصيدة البُردة وقصيدة الفرزدق في مدح الإمام السجاد ـ عليه السلام ـ ولامية العرب للشنفری وأشعار الشعراء المشهورين للعرب وأغلب ديوان المتنبي وأشعار شعراء حکماء من الفرس من أمثال جلال الدين الرومي وسعدي وحافظ والسنائي وبقية الشعراء المشهورين. فحفظتت کل ما استحسنتها.
کذلک قرأت جميع بحار الأنوار التي تبلغ مائة وعشرة مجلدات، وحفظت ما هو محل الاستشهاد من أحاديثه. وأيضاً حفظت کثيراً من نصوص العلماء في مختلف الموضوعات وأغلب نصوص المنظومتين للحاج ملّا هادي السبزواري في موضوعي المنطق والفلسفة. فغاية الأمر أني أصبحت حافظاً لما يقارب أربعين ألف حديث عندما بلغت الخامس والعشرين من عمري.
 
منهج البحث
بعد أن تعلمت الفقه والأصول والتفسير والأدب والفلسفة لدی أساتذة هذه العلوم ولم أعد أحتاج إلی أستاذ، أخذت أقرأ الکتب العلمية وأدرس محتوياتها ومسائلها دراسة عميقة. فاعتقدت بما أقيم له دليل قاطع، وعملت به قدر الطاقة. وفي مسار دراستي لم ألتفت إلی الشخصيات، بل دقّقت النظر في الکلام والدليل فحسب. فحصلت علی العلوم غالباً عبر الاستدلالات الصارمة لا من خلال أقوال العلماء؛ لأن کلماتهم بما هي هي ليست دليلاً شرعياً يلزم اتباعه، لکنه بشکل عام استفدت من کتبهم ورسائلهم استفادة قصوی.
 
الإجازات
لقد أعطاني بعض العلماء الشهيرين في أصفهان إجازة الاجتهاد وأنا في الثاني والعشرين من عمري لما رأوا قدراتي العلمية في التدريس والتبليغ، منهم: الشيخ محمدرضا النجفي المسجد شاهي، وآقا سيد محمد النجف آبادي، والحاج ميرمحمدصادق الصادقي، لکنه لأن بعض الذين لم يبلغ مرتبة الاجتهاد ولو في مستوی «التجزي»، حصلوا علی إجازات الاجتهاد، فأعتقد أن الإجازة بوحدها لا يدل علی علم وعدمها لا يعني عدم العلم، فالعطر ما هو يفوح بنفسه لا ما يخبره العطّار.
 
الجهود والنضالات الدينية
حتی سنة 1355 هـ (1314 شمسياً) وکان عمري ثلاثين سنة تقريباً لم يکن علی صلة بالمرحوم آية الله الحاج آقا رحيم أرباب. لقد بدأت العلاقة فيما بيننا عبر وحدة رأينا في وجوب صلاة الجمعة وجوباً عينياً من خلال الأدلة. لم يتعمم آية الله أرباب طوال عمره إلا للصلاة، وکان يلبس قبعة جلدية. کان هو فقيهاً کاملاً وفي الوقت نفسه حکيماً علی مشرب المشّاء والإشراق. کان جامعاً للأخلاق الحميدة والأعمال الحسنة. وطريقه في المباحثات العلمية أنّه لا يباحث علماء لا يلمّون بالفلسفة والحکمة؛ لأنه يری مباحثات کهذه عديمة الجدوی.
ومع أن سماحته متبحراً في الحکمة، لم يکن يدرّسها، بل يقوم بتدريس الفقه والأصول في بيته. إنه يرفض کثيراً من المواضيع الأصولية بالأدلة الکافية. طلبت منه مرّات أن يکتب شيئاً في أي علم وموضوع يريد، لکنه رفض وفي کل مرة أوکل إليّ هذه المهمة وقال: ما يجب أن يکتب فاکتبه أنت؛ لأنک أهل التحقيق ولأنک تتقن اللغتين الفارسية والعربية. وأنا أيضاً بدوري بذلت جهوداً حثيثة في تصنيف وتأليف الکتب والرسائل في شتی المواضيع خاصة العلوم الدينية من التفسير والحديث والفقه، وآثاري ملئية بالنقض والإبرام والرفض والقبول للآراء. ولحد الآن لم يُطبع أغلبها. أرجو من الله أن تری النور وتصبح في متناول يد المسلمين ولا سيما الباحثين.
کان لآية الله أرباب منذ البداية سلوک يختلف عن أغلب رجال الدين؛ فإنه لم يکن يذهب إلی مدرسة، بل يدرّس في منزله ومسجد الحکيم مؤمن؛ کما يقيم صلاة الجمعة في بيته أيضاً. طيلة حضوري في مدرسة الصدر رأيته مرتين جاء إليها، وفي تلک الزيارتين نزل حجرة الشيخ محمد الخراساني الحکيم. لم يتردد الحکيم الخراساني إلی مکان إلا بيت المرحوم أرباب، فيجيئه وينزل فيه من عصر الأربعاء حتی صباح السبت. علماً بأن الحکيم لم يتزوج ولم يشتر بيتاً.
والحاصل أنني في تلک السنة أي عام 1314 شمسياً (1935 ميلادياً) لقيت المرحوم أرباب وطلبت منه أن يقيم صلاة الجمعة في بيتنا مع کرهه من أن يخرج من منزله. کان بيتي بيت المرحوم الحاج سيدحسن بُنَکدار وتحت إجارتي، وفي الطابق العلوي للبيت صالة کبيرة تستوعب ثمانين شخصاً. فوافق آية الله أرباب وانتقلت الصلاة إلی منزلي.
کنت أدرّس دروس السطح في مدرسة الصدر آنذاک؛ أي: أقوم بتدريس کتب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية للشهيد الثاني، والمکاسب أو المتاجر للشيخ مرتضی الأنصاري، والمطوّل للتفتازاني، والمنظومة للسبزواري ومغني اللبيب لابن هشام.
ولترويج صلاة الجمعة أهديت طلابي قماشاً للعباية من صنع مدينة نائين، ودعوتهم إلی صلاة جمعة يقيمها آية الله أرباب. فلم تعد تسع صالة المنزل لمرتاديها، وأُرغمنا علی أن نقيم الصلاة في مسجد قطعة کَرَک يَراق­ها وهو قريب من بيت آية الله أرباب. وما أن لبث أن يضيق المسجد أيضاً عن مرتاديه. فذُهب بآية الله أرباب بإلحاح وإصرار إلی مسجد الجامع لإقامة صلاة الجمعة. أقيمت الصلاة أربع جمعات فيه وبلغ عدد المصلين في الأسبوع الأخير خمسة آلاف مصلّ تقريباً.
في تلک الأيام توفي الحاج الشيخ إسماعيل البَشمي، وقام مخالفو صلاة الجمعة بعقد مجلس عزائه الخاص باليوم السابع من وفاته في يوم الجمعة مع أنه يوافق يوم الخميس. فاجتمعت مواکب العزاء يوم الجمعة في المسجد للذهاب إلی جبانة تخت فولاذ مما أدی لا محالة إلی عدم إقامة صلاة الجمعة فيه. فذهب المرحوم أرباب تلک الجمعة الخاصة إلی تخت فولاذ وأقام الصلاة في مسجد رکن الملک الواقع فيها، لکنه بعد ذلک اليوم تعطلت صلاة الجمعة.
اطلع المرحوم الشيخ حسين­علي صدّيقين علی القضية، فجاء داعياً المرحوم أرباب إلی إقامة صلاة الجمعة في مسجده المسمی مسجد دَرکوشک، فوافق سماحته عليه. وکنت أنا أيضاً ألقي کلمة لإرشاد الناس ووعظهم وبيان أهمية صلاة الجمعة قبل صلاته لمدة نصف ساعة أو أکثر. کان الأمر علی هذا الغرار حتی ذهبت إلی مکة عام 1327 شمسياً/1949 ميلادياً. عند الرجوع ذهبت إلی الأعتاب المقدسة في العراق ومکثت مدة في النجف الأشرف. طالت سفرتي هذه ستة أشهر. في هذه المدة کان مخالفو صلاة الجمعة التي يقيمها المرحوم أرباب قد طلب من الشاه أن يحدد شخصاً لإقامة صلاة الجمعة. فحدّد الشاه شخصاً ونصبه من خلال احتفالية ومراسيم تخص هذا الأمر. فأدی إلی عطلة صلاة المرحوم أرباب، وأُرغم هو أن يرجع إلی بيته. بعد فترة ذهبنا بسماحته إلی مسجد کورتان وأقام فيه مدة صلاة الجمعة إلی أن أصبح کفيفاً إثر عمل جراحي، وصار قعيد البيت. وقد خصص الحاج عباس اللاهيجاني آنذاک مکاناً کان مستودعاً للخشب إلی إقامة صلاة الجمعة، وأقيمت الصلاة هناک من عام 1346/1968إلی 1354/1976.
وصار المکان شيئاً فشيئاً مصلّی مع المحراب. مضی زمان والمخالفون لم يسکنوا ولم يسکتوا، فکتبوا رسالة إلی رئيس الشرطة آنذاک قائلاً فيها أن الفلاني يکوّن المعارض المسلح تحت ذريعة إقامة صلاة الجمعة، مما أدی الأمر إلی منع السافاک (جهاز الأمن للنظام السابق) من إقامة الصلاة في ذلک المکان. ففيما بعد أصبحت صلاة الجمعة بصورة متجولة في بيوت الأشخاص.
وطيلة سنتين أنشئت بناية بمثابة مسجد بمساعدة مالية من قبل المصلين أوقف أرضها الحاج عباس اللاهيجاني الآنف الذکر وقفاً خاصاً للمسجد تتسع تحت سقفها لما يقارب ألفي شخص. فانتقلت الصلاة مجدداً من بداية عام 1356 شمسياً/1978 ميلادياً من المنازل إلی تلک البناية، ووثيقة وقف هذا المسجد موجود الآن بجمعية شهار سوق الإسلامية للقرض الحسن، وأقيمت الصلاة فيها حتی بداية صيف عام 1360 ش/1980م. وفيما بعد تعطلت صلاة الجمعة التي کنت أنا قد بدأتها کفرض عين.
يقول شاعر فارسي ما مضمونه:
لما جاء الجهل انکسفت الفضيلة/وأسدل القلب مائة حجاب علی العيون
 
الآراء والأفکار
منذ معرفتي بالکتب الفقهية اعتقدت أن الفقه الشيعي يجب أن ينقّی ويعاد کتابته بالکامل ويصبح استدلالياً ومعتمداً علی الکتاب والسنة القطعية؛ فقمت أثناء التبليغ وفي آثاري ببيان الحقائق وذکّرت بأخطاء الفقه قدر المستطاع. کان سلوک هذا المنهج أحد دواعي معارضة المخالفين إياي.
أثبتّ في کتاب بالفارسية يسمی «نماز جمعه» [= صلاة الجمعة] وجوبها عينياً.
أعتقد أن ذبح القربان في منی في الظروف الراهنة وهن للإسلام والمسلمين، فأثبتّ في کتاب يسمی «قرباني در منی» [= الأضحية في منی] أن لحوم الأضاحي يجب أن تُستهلک ويتمتع بها فقراء المسلمين والعالم. فالذبح بهذه الصورة في منی ليس جائزاً، بل هو محرم.
وقد قمت بإثبات وقت المغرب بأنه يحدث عند استتار قرص الشمس لا زوال الحمرة المشرقية، کما أثبتّ أن رؤية الهلال في نقطة واحدة من العالم يکفي لسائر البلدان. هذان الرأيان أثبتّهما في کتاب يسمی «مغرب وهلال».
وفي رسالة سمّيتها «بلوغ» وقد طبعت منضماً بکتاب آخر اسمه «مباني حقوق» [= مبادئ الحقوق] أثبتّ أن للبلوغ علائم خاصة ليس للسن فيها دخل، ويختلف زمان ظهوره حسب الأماکن والمناخات المختلفة.
لم أر جميع الموضوعات المطروحة في علم الأصول مفيدة، فقمت بتنقيحها. کان المرحوم آية الله أرباب يقول: جاء علم الأصول وابتلع کل العلوم وانفجر هو نفسه!
رفضت «حجّيّة الظن» في کتاب بهذا الاسم، وجئت بالآراء المضادة للفقهاء بعضها لبعض، وأثبتّ أن إدخال الظن في المسائل أحد أهم أسباب الخلاف في الفقه الشيعة وإيجاد زوائد مخلّة.
وفي موضوع ولاية الفقيه وعلم القاضي والحدود والقصاص والديات والإرث وسائر الأحکام أيضاً دوّنت کل ما استنتجت من الکتاب والسنة مستدلة ومستندة.
جئت بالأدلة القطعية وبأحکام الحج في کتاب اسمه «فلسفة حج».
وفي مجال التفسير تخلصت إلی أن المفسرين لم يدرک معنی المتشابهات القرآنية ولم ينجح في حل قضايا مشکلة من أمثال: آدم، وإبليس، والشيطان، والإنس، والجنّ، والملک، وقصص الأنبياء. فعزمت علی أن أسوّي هذه القضية الهامة وأقوم بحل القضايا المشکلة في القرآن. فبدأ هذا العمل من «آدم»، وطبع المجلد الأول تحت عنوان «آدم از نظر قرآن» [= آدم من منظار القرآن]. وقد تهيأ المجلد الثاني في موضوع «الشيطان» للطبع، لکن أوراقه کلّها ـ من المسودّة والمطبوعة ـ سرقت من منزلي، ولم تسنح لي الفرصة أن أعيد تأليفه بعدُ.
وقد وجدت في تاريخ الإسلام مجعولات کثيرة شوّهت سيرة النبي والأئمة ـ صلوات الله عليهم ـ ووضعتها تحت السؤال؛ فقمت بتنقيح ذلک التاريخ وتصفيته من الشوائب وأزلت الشکوک والشبهات التي تعترضها.
وفي موضوع الحکمة توصلت إلی أن الحکماء أيضاً قلما يستشهدون بالقرآن في إثبات مدعياتهم إلا الحکيم صدر الدين الشيرازي الشهير بـمُلّا صدرا وأستاذه مير داماد. ويمکن عدّ الشعراء التالية منهم: مولانا جلال الدين الرومي الشهير بـالمولوي، والسنائي، وسعدي وأمثالهم الذين کانوا مأنوسين بالقرآن.
وأخيراً وطيلة هذه الأيام توصلت إلی أن الخلاف ما بين المسلمين يجب أن يُزال في جميع القضايا، وعليهم أن يکونوا يداً واحدة حيال أعداء الإسلام والمسلمين الذين ينهبون ثروات المسلمين بأنواع الحيل والمؤامرات، ويحولون دون وحدتهم بإثارة الخلاف فيما بينهم؛ لأنهم أدرکوا جيداً أن وحدة المسلمين سبب علوّهم ورقيّهم وشموخ رأسهم. للأسف لم يدرک المسلمون أنفسهم هذه الحقيقة الناصعة بعد.
أتمنی يوماً حدث فيه اتحاد کهذا، وأثمرت هذه النضالات والجهود والأتعاب، وأصبحت أرزاق المسلمين هي ثمار الشجرة الطيبة، واجتُثّت الشجرة الخبيثة من وجه الأرض کما وعد به القرآن.
آمّين يا ربَّ العالمين.