سيرة الدکتور سيدعلي أصغر الغروي

الدکتور سيدعلي­ أصغر الغروي ابن العلامة الحکيم آية الله سيد محمد جواد الموسوي الغروي وأبرز تلامذته، خرّيج الفلسفة الإسلامية، مترجم آثار أبيه ومنقّحها، باحث ومفسر للقرآن، الزميل الحرکي للشهيد الدکتور مصطفی شمران و الإمام موسی الصدر في لبنان، من أعضاء الهيئة المرکزية لجمعية «نهضة آزادي إيران» [= حرکة التحرير الإيرانية]، ممثل الدولة المؤقتة في لبنان لدی انتصار الثورة ومندوب دولة مجلس الثورة إلی لبنان في الشهور الثلاثة الأخيرة لعام 1980.
وُلد في شهر مِهر من الشهور الهجرية الشمسية الموافق لسبتمبر عام 1946 في أسرة علمية قرآنية بمدینة اصفهان. کان والده العلامة الحکيم آية الله الغروي أبرز مدرّس له في تعليم المعرفة والفکر الديني. وهو الذي علّمه الحکمة والفقه والکلام والحديث، لکن ما ودّع فيه وهو الأهم من کل العلوم ليس الفکر الديني، بل ممارسة التفکير الإلهي، تلک الجوهرة القيمة التي لا يتم الحصول علی السعادة الخالدة إلا بها.
أخذ الشهادة في الأدب واللغة الإنجليزية من جامعة طهران عام 1969. وبعد إنهاء خدمة العَلَم، وهو يدرّس في المدرسة العالية للإدارة في مدينة کِرمان تزامناً معها، توجه إلی لبنان في أواسط سنة 1974 لمواصلة دراساته الأکادمية، فحصل علی الماجستير في الفلسفة الإسلامية من جامعة لبنان، ونال الدکتوراه في الفرع نفسه من جامعة القديس يوسف/سانت جوزيف عام 1980.
کان تفکيره الديني يلزم عليه تبيين مسؤولية الإنسان تجاه نفسه والمجتمع؛ فقام ولا یزال بتوعية الأفکار العامة وتنويرها بجانب دراسته للعلم الديني أداءً لهذه المهمة. فساقته نضالاته في هذا الطريق إليَ الکفاح السياسي منذ أوائل السبعينات، حيث وقف أمام حکومة لا تتحمل الفکر الحر، ولا تراعي الحقوق المادية والروحية للشعب، وتری نفسها المحقّة لاتخاذ القرار بشأنهم؛ فانضم الدکتور إلی رکب المناضلين الذين کان جهادهم قائماً علی التعاليم القرآنية. هؤلاء الذين يرون السبيل الوحيد لاستقرار العدل واعتلاء الوطن ورقي المواطنين ورفاهيتهم هي الحرية، ويعتقدون أن تأسیس هذه الشؤون لا يتم إلا بالالتزام بالأخلاق استناداً إلی النص الصريح القرآني وسنة النبي والأئمة علیهم السلام. إنهم جماعة تسمی «نهضة آزادي إيران» [= حرکة التحرير الإيرانية].
عاد إلی إيران عام 1980 إثر انتصار الثورة ليواصل نشاطاته في توسيع الفکر الديني المعقول وترسيخه ضمن نطاق الثورة الإسلامية، والتي کانت، بزعمه، قد حققت مجالاً ملائماً لهذا الغرض! فترأس لشهرين جماعةً أرسلته الدولة المؤقتة إلی المحافظات الحدودية الإيرانية لتسوية الخلافات الطائفية والحدّ من الأزمات والصراعات القومية والمذهبية، لکن السياسات الخاطئة والمريبة والمثيرة للفرقة التي تغلغلت منذ الأيام الأولی للثورة في أوصال السلطات المخوّل إليها اتخاذ القرار، حالت دون تحقيق هذا الهدف الإنساني الأسمی، وأدّی إلی أن تکون نائرة الخلافات ما بين الشيعة والسنة والاضطرابات القومية والقبلية بقيت محتدمة لصالح القوی التي منذ ذاک الوقت إلی الآن تستغلها لتأمين مصالحها!
هکذا أصبحت جهوده بلا ثمر. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فتعرضت صلاة الجمعة لأبيه المغفور له آية الله الغروي ذلک المجتهد الشيعي والمؤلف لکتاب «نماز جمعه قيام توحيدي هفته» [= صلاة الجمعة هي القيام التوحيدي في الأسبوع]، تعرضت لهجمات العناصر الثورية! ليُمنع العالم والمرجع الشيعي الأوحد الذي يقيم صلاة الجمعة کفرض عين وکان مؤسسها في إيران، يُمنع من إقامتها! هکذا اتسعت رقعة الخلاف بين فکره الديني الحکيم العقلي، الطالب للوحدة والفکر الديني الميّال إلی العنف والفرقة! فلا يزال الفکران غير المتجانسين علی طرفي الخلاف في مصافّ بعضهما لبعض: أحدهما يعتبر التدين الصحيح خالقاً لمجتمع صالح صبور صادق وعادل يتمتع أعضاؤه الذين يعيشون بجانب بعضهم، بالهدوء والسکينة والثقة المتبادلة، والفکر الآخر الذي لا تؤول مکاسبه إلا إليَ الفرقة وإبادة ثروات الوطن من المادية والمعنوية.
فلما رأی الدکتور الغروي الثورة تمشي في المتاهة، وقف بجانب أبيه منذ تلک السنة وأکمل لديه دراساته في الفقه والحکمة والتفسير والکلام متزامناً مع ترجمة آثار والده وتنقيحها وتدوينها. ولم يغفل عن توفير مصدر لرزقه، فقام بالزراعة في مزرعته الخاصة طوال عشرين سنة. علماً بأنه لم يصن طيلة هذه الأعوام من مختلف التهم والافتراءات والسجن والإقامة الجبرية والانزواء.
أقام الدکتور الغروي حلقات تفسير القرآن من عام 1980 في مدينتي أصفهان ونایين، استمرت لحد الآن بالتناوب. وقام بإلقاء أبحاث في إطار التفسير الترتيبي والموضوعي للقرآن الکريم منذ سنة 2000 انتشر بعضها في الأقراص المدمّجة أو بصورة مکتوبة.
لقد اعتُقل الدکتور سيدعلي­أصغر الغروي بعد الثورة ثمانی مرات في العقود الثلاثة بعد الثورة وزُجّ في السجن، مع أنه من المناضلين ضد النظام الملکي البائد! ففي عام 1988 قضی 15 يوماً في السجن وفي 1990اعتقل لـ206 يوم في أعقاب إصدار رسالة عليها توقيع 90 شخصاً من المفکرين خطاباً إلی الرئيس آنذاک الشيخ هاشمي الرفسنجاني ينتقده علی ما جری من الاحتيال علی الدستور وتطويعه للمصالح الخاصة في کل المؤسسات الحکومية. کانت الرسالة وقّعها بعض أعضاء حرکة التحرير الإيرانية و گروه ملّی مذهبی [= الجماعة الوطنية الدينية].
وأما المرة الثالثة التي ألقي القبض عليه، فکان في اليوم الـ20 من شهر نوفمبر عام 1998 أثناء إلقائه خطبة صلاة الجمعة، حيث هاجمته القوات الأمنية واعتقلته بتهمة إقامة الصلاة التي تعتبره السلطات غير قانونیة! استغرق هذا القبض 43 يوماً وبُرّئ الدکتور بعد سنتين في جلسة "المحکمة الخاصة برجال الدين" برئاسة حجة الإسلام رازيني. يذکر أن في الوقت نفسه داهم عناصر الأمن بيت والده آية الله الغروي لاعتقاله أيضاً، لکنهم لما رأوا شيخوخته وزوجته التي تعاني مرض السرطان انصرفوا.
وفي المرة الرابعة اعتقل الدکتور الغروي في أبريل عام 2001 مع أغلب أعضاء حرکة التحرير الإيرانية قضی ضمنها 164 يوماً في زنزانات «سجن 59 عِشرت آباد».
وایضاً في اليوم الأول من شهر أوکتوبر عام 2010 قُبض بتهمة إقامة صلاة جمعة غير قانونیة، کما تزعم السلُطات، في بيته مع عدد من أعضاء حرکة التحرير الإيرانية منهم الدکتور إبراهيم يزدي الأمين العام المسنّ لهذه الحرکة العريقة والمهندس صبّاغيان، ثم خُلّي سبيله بعد عشرة أيام .
لا يخفی أن صلاة الجمعة لآية الله الغروي أيضاً تعرضت للهجوم في اليوم الـ20 من شهر يونيو لسنة 1981، کما هجمت القوات الأمنية علی صلاة الجمعة التي کان يقيمها الدکتور الغروي في اليوم الثالث من أغسطس عام 2007، ولم يکن الدکتور حاضراً فيها ذلک اليوم. فقامت قوات الأمن بالتحقيق مع المصلين وتنظيم الإضبارة لجميعهم وألقت القبض علی خطيب الصلاة السيد عباس مصلحي، الذي تُوفيَّ  سنة 1915.
يعتقد سيدعلي­أصغر مثل والده في أن صلاة الجمعة فرض عين، کما لا يری قتل المرتدّ ورجم الزاني والزانية ذا تشريع قرآني، ویعتقد کذلک أن الآية التي تتضمن قطع يد السارق والسارقة من المتشابهات.
يذهب الدکتور أيضاً مذهب والده العلامة بشأن التقليد، والناسخ والمنسوخ، والجهاد الابتدائي، وطهارة أهل الکتاب، والموسيقی، والمغرب الشرعي، والاستهلال، والضحية في منی، وبلوغ الأولاد والبنات، وإرث الزوجة، والخمس، وحلّيّة أنواع الأسماک، والطهارة الظاهرية للخمر وخبثها الباطني، وعدم حرمة حلق اللحية، وجواز الوضوء والغسل للأظافر المطلية بالطلاء أو بالدهن والتي يسبّب تطهيرها العسر والحرج، وکفاية کل غسل عن الوضوء، وصحة الصلاة معه، وعدم تکليف النُّفَساء حتی الطهارة الکاملة، ولو طال شهراً أو أکثر، والتفاوت في سن اليأس حسب المناطق والأقوام، سواء کانت المرأة سيدة أم لا، وعشرات من الأحکام الفقهية الأخری في المسائل الخلافية التي أفتی العلامة الغروي فيها مستدلاً بالآيات والأحاديث المتواترة.